عبد الملك الجويني
116
نهاية المطلب في دراية المذهب
فإن قيل : إن قبلتم إقراره ، فلا سؤال . وإن لم تقبلوه ، فهلا خرَّجتم هذا على الأقوال في أنه لو أنشأ الاستيلاد هل يثبت ؛ حتى تقولوا : إن نفذنا منه الاستيلاد ابتداء ، ينفذ إقراره ، وإن لم ينفذ منه الاستيلاد ابتداء ، فلا يقبل إقراره ، تخريجاً على تنزيل الإقرار بالشيء منزلة إنشائه ؛ فإن الوكيل بالبيع لو أقر بالبيع ، نفذ إقراره كما ينفذ إنشاؤه البيع . ولو أظهر الموكِّل عزله ، ثم ادعى الوكيلُ البيعَ ، لم ينفذ قوله . وهذا يطرد لنا وينعكس . قلنا : هذا جارٍ في التصرفاتِ التي يسلِّط الشرعُ على الإقدام عليها ، فيجعل الإخبارَ عن الشيء بمثابة إنشائه ، إذا كان إنشاؤه مملوكاً للمقر . والراهن على كل مذهب ممنوعٌ من الإقدام على استيلاد الجارية المرهونة . وهذا مما اختلف أصحابنا فيه ، وتخريجه على أصلٍ سيأتي في كتابِ الحجر . وهو أن المبذر لو أقر بالطلاق ، نَفَذَ ، اعتباراً بإنشائه ، ولو أقر أنه أتلف مالاً ، ففي قبول إقراره خلاف ؛ فإن الإتلاف ليس ما يملكه شرعاً ، ولكن يتصور وقوعه منه ، وهل يقبل إخباره فيه ؟ فعلى وجهين . كذلك قلنا : لو وقع استيلاد الراهن ، لنفذ ، فإذا اعترف به ، ففي نفوذه الخلاف الذي أشرنا إليه . فصل 3571 - كل تصرف يمتنع نفوذُه لحق المرتهن ، فإذا أذن فيه ، نفذ ؛ فإن المانع حقُّه . وإذا أذن للرّاهن في بيع المرهون ، أو في هبته ، فباع أو وهب ، نفذ . وإذا فرعنا على أن العتق لا ينفذ من الراهن ، فإذا أذن فيه المرتهن ، نفذ . وسنذكر أن الراهن لا يجوز له أن يطأ الجارية المرهونة إذا كانت بصدد أن تحبل ، وفي التي لا تحبل كلام سيأتي ، إن شاء الله تعالى . وإذا أذن في الوطء ، فوطىء الراهن بالإذن وترتب عليه العلوق ، ثبت الاستيلاد ، وإن وقع التفريع على أن الاستيلاد لا ينفذ لو انفرد الراهن .